السيد علي الحسيني الميلاني

92

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

فقال : يا جابر ! لا تذهبنَّ بك المذاهب ، حسب الرّجل أن يقول : احبُّ عليّاً وأتولّاه ثمَّ لا يكون مع ذلك فعالًا ؟ فلو قال : إنّي احبُّ رسول اللّه - فرسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله خيرٌ من عليّ عليه السّلام - ثمَّ لا يتّبع سيرته ولا يعمل بسنّته ، ما نفعه حبّه إيّاه شيئاً . فاتّقوا اللّه واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبُّ العباد إلى اللّه عزَّوجلّ [ وأكرمهم عليه ] أتقاهم وأعملهم بطاعته . يا جابر ! واللّه ، ما يتقرّب إلى اللّه تبارك وتعالى إلّا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على اللّه لأحد من حجَّة . من كان للّه مطيعاً فهو لنا ولي ، ومن كان للّه عاصياً فهو لنا عدوّ . وما تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع ؛ » « 1 » فالمطلوب من أهل الولاء لأهل البيت عليهم السَّلام أن يأخذوا بالتقوى في جميع الأمور ، بل إنَّ التشيُّع لهم هو التقوى ، والفائزون في الآخرة هم الشيعة ، كما سيأتي في الحديث عن رسول اللّه أنَّه قال لعلي عليهما الصَّلاة والسَّلام : « يا علي ، أنت وشيعتك هم الفائزون » وقد قال سبحانه وتعالى : « إِنَّ لِلْمُتَّقينَ مَفازاً * حَدائِقَ وَأَعْناباً * وَكَواعِبَ أَتْراباً * وَكَأْساً دِهاقاً * لا يَسْمَعُونَ فيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً * جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً » « 2 » بل المطلوب منهم هو الورع ، وهو الوقوف عند الشبهات ، وهو أعلى من " التقوى " ، وقد ورد في الروايات أنَّ الشيعة يُعرفون من ورعهم ، أي إنَّ أهمّ

--> ( 1 ) الكافي : 2 / 74 ، الحديث 3 . ( 2 ) سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 - 36 .